الشيخ محمد إسحاق الفياض
489
المباحث الأصولية
وجود الأصل المؤمن كما في المقام ، فهولا يكون مشمولا لأدلة الأصول ، إذ المفروض ان المكلف مأمون من العقاب في المرتية السابقة ومعه لا موضوع لها . فالنتيجة في نهاية الشوط ، ان الصحيح عدم جريان الأصول المؤمنة في مسالة دوران الامر بين المحذورين . [ هل يجرى الاستصحاب في هذه المسالة أو لا ؟ ] وأما الاستصحاب ، فهل يجري في هذا المسالة أو لا فيه وجهان : [ ذهاب السيد الأستاذ إلى جريانه ] فذهب السيد الأستاذ « 1 » قدس سره إلى الوجه الأول ، بدعوى انه لا مانع من استصحاب عدم وجوب الفعل في الشريعة المقدسة وعدم حرمته فيها ، فالاستصحاب وأصالة البراءة في المقام ، كما أن أدلة اصالة البراءة تشمل المقام كذلك أدلة الاستصحاب . وبكلمة ان الأصول المؤمنة منها استصحاب عدم التكليف ، انما تجري في المسائل التي يكون احتمال التكليف فيها منجزاً لولا جريان تلك الأصول فيها ، فان جريانها مانع عن تنجيزه والا فالمقتضي له تام ، وحيث إن احتمال الوجوب واحتمال الحرمة في المقام لا يكون منجزا ، فلا يجري استصحاب عدم الوجوب وعدم الحرمة ، لان هذا الاستصحاب لا يكون مؤمنا ، باعتبار ان التامين ثابت في المرتبة السابقة على أساس عدم المقتضي للتنجيز ، واما استصحاب عدم أحدهما المعين فهو ترجيح من غير مرجح ، واما استصحاب عدم كل منهما في نفسه وبقطع النظر عن الاخر ، فهو أيضاً لا يمكن كما تقدم وجهه .
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 331 .